يحيى بن علي الشيباني التبريزي

8

شرح القصائد العشر

بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُه . . . قعُوداً لَدَيْهِ بالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهْ ويجوز أن يكون قوله : ( وقوفا ) منصوبا على المصدر من ( قفا ) والتقدير : قفا وقوفا مثل وقوف صحبي ، كما تقول : زيد يشرب شرب الإبل ، تريد يشرب شربا مثل شرب الإبل ، ويجوز أن يكون مصدرا وقع موقع الوقت لاستيقافه ، كما تقول : البث على قعود القاضي ، أي ما قعد ، أي في قعوده ، ويكون التقدير : وقت وقوف صحبي ، ثم يحذف ، ويكون بمنزلة قولك : رأيته قدوم الحاج ، أي وقت قدوم الحاج ، قالوا : ولا يجوز مثل هذا إلا فيما يعرف ، نحو قولك : قدوم الحاج ، وخفوق النجم ، ولو قلت : لا أكلمك قيام زيد ، تريد وقت قيام زيد ، لم يجز ؛ لأنه لا يعرف ، وموضع ( صحبي ) رفع بوقوف ، وعلىَّ : يتعلق بوقوف ، وواحد الصحب صاحب مثل تجر وتاجر . وواحد المطي مطية ، والمطية : الناقة ، سميت مطية لأنها يركب مطاها ، أي ظهرها ، وقيل : سميت مطية لأنها يمطي بها في السير أي يجد بها في السير ، ووزن مطية من الفعل فعيلة أصلها مطيوة ، فلما اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وقوله ( لا تهلك أسى وتجمل ) الأسى : الحزن ، يقال : أسيت على الشيء آسى أسى شديدا ، إذا حزنت عليه ، ونصب أسىً على المصدر ؛ لأن قوله لا تهلك أسىً في معنى لا تأس ، فكأنه قال : لا تأس أسىً ، هذا قول الكوفيين ، وقال البصريون : نصب أسىً لأنه مصدر وضع في موضع الحال ، والتقدير عندهم : لا تهلك آسيا ، أي جزينا ، والمعنى لا تظهر الجزع ، ولكن تجمَّل وتصبَّر وأظهر للناس خلاف ما في قلبك من الحزن